حيدر حب الله

361

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

علي ؛ لأنّهم يشايعون علياً وآل عليّ . ومن الواضح أنّ الرأي الثاني أوسع دائرة - على مستوى الواقع الخارجي - من الرأي الأوّل ، فمن يعادي شخص الإمام عليّ هم أقلّ بطبيعة الحال ممّن يعاديه أو يعادي شيعته من حيث اتّباعهم له ، ولهذا يقلّ عدد النواصب على الرأي الأوّل ، ويزداد نسبيّاً على الرأي الثاني ، وهناك من يرى أنّ كلّ من يعادي الشيعة لتشيّعهم فهو في واقع حاله يعادي أهل البيت أنفسهم وإن لم يُظهر ذلك ، وهو ما تفيده بعض الروايات أيضاً ، ويعدّ هذا الرأي جسراً للإخباريين الذي وسّعوا مفهوم النصب ، حيث يقولون بأنّ كلّ المخالفين يعادون الشيعة ، وعليه فهم نواصب . وعلى هذا الخطّ ، فأغلب العلماء المتأخّرين والمعاصرين يميلون إلى الرأي الأوّل هنا ، وهو أنّ الناصبي من يعادي أهل البيت لا مطلق من يعادي ولو شيعتهم دون أن يعادي أهل البيت أنفسهم . الخطّ الثاني : في تحديد نمط العداوة ونوعها ، وهنا ظهر فريقان أساسيّان أيضاً : الفريق الأوّل : وهم الذين قالوا بأنّ النصب هو المعاداة تديّناً ، بمعنى أنّ هذا الشخص يقوم بمعاداة أهل البيت مثلًا معتقداً أنّ ذلك شريعة دينيّة وأمر ديني مطلوب منه ، فهو يدين الله بمعاداتهم ، ويتعبّده ببغضهم ، وعندما نقول : ( معاداة ) فنحن لا نقصد إنكار فضيلة أو التشكيك بمنصب لأهل البيت منحهم الله إيّاه ، فهذا لا علاقة له بمفهوم المعاداة لهم عليهم السلام ، فقد لا تؤمن بفضيلة ثبتت لأهل البيت ، لكنّك تحبّهم وتودّهم وتعترف لهم بالمنزلة عند الله ، فلا ينبغي الخلط بين الأمور هنا .